إكونوميست: أردوغان يدشن عهد تركيا الإسلامية القومية والمستبدة

إثر الانتخابات التركية الأخيرة، رأت مجلة “إكونوميست” البريطانية أن أردوغان بدأ في تشكيل” تركيا جديدة” أكثر إسلامية وقومية واستبداداً.

وكانت الانتخابات في رأي المجلة أشد المنافسات الانتخابية ظلماً وإجحافاً بحق الأتراك، منذ عشرات السنين. فقد عمدت معظم المنافذ الإعلامية التركية، وتحت ضغط من مقربين من الحكومة، لتجاهل وجود مرشحين رئيسيين، صلاح الدين دميرطاش وميرال أكشنار، رئيسة حزب الخير.

كما خصصت القنوات التلفزيونية الرسمية للمرشح إينجه أقل من 10٪ من الوقت الذي خصصته للدعاية لأردوغان، فضلاً عن تجاهل آخر حشد جماهيري حضره عشرات الآلاف من أنصار إينجه. وقد رحبت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في تقرير لها، بالمشاركة الواسعة في الانتخابات 88٪، ولكن التقرير أشار لتمتع أردوغان وحزبه بتغطية واسعة، وإساءة استخدام موارد الدولة، والاستفادة من حالة الطوارئ من أجل تقييد حريات التجمع والتعبير عن الرأي.

آخر خطوة

وترى “إكونوميست” أن أردوغان خطا، في فوزه الأخير، آخر خطوة على الطريق نحو دستور يقضي باستبدال نظام برلماني وضعه أتاتورك، مؤسس الجمهورية الحديثة، بآخر رئاسي.

وفي ظل تعديلات جديدة، وافقت عليها أغلبية ضئيلة في استفتاء 2017، أصبحت لأردوغان صلاحيات تنفيذية تمكنه من إصدار قوانين وتعيين وزرائه بنفسه، وتقرير الميزانية واختيار قضاة، وحل البرلمان عبر الدعوة لانتخابات مبكرة، فضلاً عن إلغاء منصب رئيس الوزراء.

مزاعم

ويزعم أنصار الرئيس التركي أن النظام الجديد سوف يسرع عملية صنع القرار، ويقلل من قدرة الجيش على التدخل في العملية السياسية، وتكوين تحالفات برلمانية. أما خصومه فيقولون إن الدستور يعني أن أردوغان لم يعد رئيساً لحكومة بل لنظام.

وفي رأي المجلة، حتى لو قرر أردوغان إنهاء حالة الطوارئ في تركيا، لن يكون هناك ما يمنعه من ملاحقة معارضيه، وقد سجن عشرات الآلاف منهم عقب المحاولة الانتخابية الفاشلة قبل عامين، وخنق الصحافة، حيث يوجد عشرات الصحفيين وراء القضبان، فضلاً عن الدخول في شجارات مع الغرب.

خنق للحريات

وحسب “إكونوميست”، عندما وصل أردوغان مع حزبه إلى السلطة في 2002، حافظ جزئياً على وعده بإطلاق مزيد من الحريات للأتراك، خاصةً الأكراد. ولكن خلال العقد الأخير، كانت الحريات الوحيدة التي سمح بممارستها هي تلك الخاصة بناخبيه المحافظين، وإلغاء قوانين تحظر على سبيل المثال، التحاق محجبات بالجامعات أو بمؤسسات الدولة.

إرساء نظام

في ظل تلك التحولات في تركيا، يقول كارابكير أقيونولو، باحث تركي لدى جامعة ساو باولو: “يرسي اليوم أردوغان، بواسطة دستوره الجديد، أسس نظام يقصي فعلياً النخبة العلمانية، ويقوض صلاحيات المؤسسات العامة والبرلمان كوسطاء بين الرئيس والشعب”.
ولكن المجلة ترى أن الرئيس التركي لربما يجد أن إعادة تشكيل المجتمع، عبر مزيج من الأسلمة والقومية والحنين لإمبراطورية غابرة، أمر أصعب من مسألة إعادة تشكيل المؤسسات.

انقسامات كبيرة

وتلفت “إكونوميست” إلى وجود انقسامات كبيرة داخل تركيا التي يرأسها اليوم أردوغان. فمن جانب هناك مسلمون محافظون وقوميون يعتبرونه رمزاً للازدهار والحريات الدينية والافتخار القومي. ومن جانب آخر، يقف علمانيون وليبراليون وأكراد في جنوب شرق تركيا، ينظرون إليه بوصفه طاغية فاسداً وظالماً.

ويرى سونار كاغابتاي، مؤلف كتاب صدر حديثاً عن أردوغان أنه “من السذاجة الاعتقاد أن الرئيس التركي سيعالج انقسامات كان مسؤولاً بنفسه عن بعضها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...