واشنطن بوست: أنظار الانتخابات تتجه لأصوات الأكراد الذين يشكلون 20% من إجمالي سكان تركيا

إيشان ثارور - واشنطن بوست

كتب إيشان ثارور، مراسل صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، أدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بلاده في دوامة سياسية، يبدو أنها لن تنتهي.

ولفت في تقرير نشرته الصحيفة الأمريكية، إلى أن تركيا، تحت رعاية حكومة أردوغان، شهدت انتخابات برلمانية مرتين، واستفتاءً مثيراً للجدل يمنح أردوغان سلطات واسعة في رئاسة تركيا، ومع كل ذلك لا تزال عمليات التطهير، التي بدأها أردوغان بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في 2016، مستمرة وتعكر صفو البلاد.

مخاطرة كبرى

وستشهد تركيا حدثاً مهماً في 24 يونيو(حزيران) الجاري حيث يدلى الأتراك بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وبالنسبة إلى أردوغان وخصومه، فإن المخاطرة كبيرة، كما كان الحال دائماً، لاسيما أن فوز أردوغان بالرئاسة يعني أنه سيحصل على سلطات تنفيذية موسعة بموجب استفتاء 2017 “المرير”، على حد وصف التقرير.

ويشير تقرير واشنطن بوست إلى أنه بعد مرور خمسة عشرة عاماً على توليه السلطة، بات أردوغان السياسي الأكثر تأثيراً في تركيا منذ مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، ولكن منتقدي أردوغان يخشون من موت الديمقراطية، الضعيفة بالفعل، وتعزيز النظام السلطوي بشكل صريح.

ويعتبر العديد من المحللين أن تركيا، تحت حكم أردوغان، أصبحت نموذجاً سياسياً لتراجع الديمقراطيات، ومثالاً للدور الذي تلعبه السياسات الليبرالية “المزعومة” في إفساح المجال للأغلبية السامة.

دهاء أردوغان

ويصف التقرير أردوغان بأنه يتمتع بالدهاء السياسي، إذ حافظ على حكمه للبلاد بتعبئة وحشد الانقسامات القومية الدينية، وصب غضبه على شبكة واسعة من الأعداء المفترضين في الخارج، بداية من الحكومات الغربية العنيدة، وجماعة إرهابية كردية، وصولاً إلى رجل الدين المسن الذي يعيش في المنفى في بنسلفانيا.ورغم أن أردوغان استطاع في إحدى المرات شن حملة من أجل الرخاء الاقتصادي والتنمية، فإن الاقتصاد التركي يتراجع الآن بشكل حاد، بسبب سنوات من السياسات غير المسؤولة التي ألحقت الضرر بالاقتصاد التركي، بحسب المحللين الاقتصاديين، وأدت إلى ارتفاع معدلات التضخم والعجز في الحساب الجاري.

صعود المعارضة

وحسب تقرير واشنطن بوست، يلفت زعماء المعارضة إلى نتائج استطلاعات مشجعة تعكس تذمرالناخبين من أردوغان، بعد التوترات المتزايدة التي تشهدها تركيا مع بعض حلفاء الناتو خلال السنوات الماضية، فضلاً عن تكثيف الاستقطاب الاجتماعي في البلاد.وتشير هذه النتائج إلى احتمال فوز المعارضة في انتخابات البرلمان، إن لم يكن بسباق الرئاسة، وذلك على أمل تراجع الأغلبية لحزب أردوغان الحاكم “العدالة والتنمية”.

ويعتبر التقرير أن منافسي أردوغان أقوى هذا العام، نتيجة العواصف السياسية وظهور تحالف معارض لا يشمل فقط اليساريين والأقليات الدينية والعلمانيين، ولكنه يضم أيضاً القوميين اليمينيين والمسلمين المتدينين.

ويُعد محرم اينجه الخصم الرئيسي لأردوغان في السباق الرئاسي، وهو مرشح حزب الشعب الجمهوري الوسطي، الذي ارتبط في الماضي بالعلمانية وقمع الأقليات العرقية، ويعمل أينجه، المدرس السابق، جاهداً على تبديد هذه الصورة والدفاع عن مستقبل أكثر شمولاً.

ويرى المنافسون أن سياسات أردوغان تعرقل البلاد بالنزاع مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، واجراءات أسفرت عن انهيار العملة التركية وزيادة الاستقطاب.

أصوات الأكراد

وكما هو الحال في انتخابات 2015، تتجه الأنظار إلى تصويت الأكراد الذين يمثلون قرابة 20% من العدد الإجمالي للسكان في تركيا، بحسب تقرير “واشنطن بوست”.وسبق لأردوغان أن حصل على دعم هائل من الناخبين الأكراد عندما كان مؤيداً لتحرير القيود على الحقوق الثقافية الكردية، ولكن استئناف الصراع مع الجماعات الكردية المتشددة في تركيا، وسوريا، والعراق، أضاع على أردوغان دعم الأكراد، كما أن حكومة أردوغان تعمد إلى اضطهاد حزب الشعوب الديمقراطي، الحزب اليساري الموالي للأكراد، والذي تتهمه أنقرة بالتواطؤ مع مسلحين أكراداً محظورين.

ويشير التقرير إلى أنه إذا نجح حزب الشعوب الديمقراطي في الفوز بأكثر من 10% من الأصوات الوطنية اللازمة للحصول على مقاعد في البرلمان التركي، كما في انتخابات يونيو(حزيران) 2015، فإن حزب العدالة والتنمية سيواجه صعوبة في الفوز بالغالبية.

وقبضت السلطات التركية قبل عامين على زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش بسبب اتهامات متعلقة بالإرهاب، وهو حالياً مرشح للرئاسة من خلف القضبان.

استبداد أردوغان

وثمة مخاوف واسعة النطاق من محاولات أردوغان وحزب العدالة والتنمية، قمع التصويت في جنوب شرق تركيا حيث الأغلبية الكردية، لضمان الحصول على النتائج المرجوة.وفي الختام، ينقل تقرير “واشنطن بوست” عن الكاتب سونار كاغابتاي، مؤلف كتاب عن حكم أردوغان المضطرب، أن “أردوغان سيفوز بعد حملة غير عادلة أو ربما يتلاعب بالنتائج للوصول إلى ذلك، وفي الحالتين ستكون السابقة الأولى في تاريخ تركيا الديمقراطي الذي دام 70 عاماً. ولكن في الوقت نفسه، سيصبح أردوغان أكثر استبداداً، مع العلم أن الأغلبية لم تعد تدعمه”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...