ذي اراب ويكلي: أردوغان يواجه أكبر تحدي انتخابي مع نقاط ضعفه الاقتصادية وملفات الفساد

في صحيفة “ذي اراب ويكلي” اللندنية، لفت الصحافي توماس سيبرت النظر إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيواجه في الانتخابات المقبلة أكبر تحد سياسي له خلال السنوات الخمس عشرة التي قضاها في الحكم. فقد أعادت المعارضة تنشيط نفسها وتأمل استثمار نقاط ضعف حكومة تواجه اضطراباً اقتصادياً واتهامات بالفساد.

وسيقرر حوالي 57 مليون ناخب شكل البرلمان المقبل، وإذا كان أردوغان سيتمتع بولاية رئاسية جديدة من خمس سنوات، بعد أن دعا أردوغان إلى انتخابات قبل 18 شهراً من موعدها ليفاجئ المرشحين للرئاسة الذين وضعوا الرئيس التركي في موقف دفاعي عبر هجماتهم التي شنوها ضده.

انتكاسات أردوغان

يجد أردوغان أنه لم يعد يسيطر على المشهد السياسي كما كان يفعل منذ بضع سنوات حسب ما يقول مراقبون. تقضي خطته بتحويل تركيا إلى جمهورية رئاسية يتمتع فيها بصلاحيات تنفيذية واسعة. لكن استطلاعات الرأي ألقت بظلال من الشك على هذه الخطة، إذ تشير إلى احتمال ألا يفوز بالرئاسة من الدورة الأولى وأن يخسر حزب العدالة والتنمية الغالبية البرلمانية.

وقال الكاتب في “حرييت” التركية أيدين أنجين في مقابلة إن المعارضة متفائلة “لأول مرة خلال سنوات” بإمكانية إلحاق الهزيمة بأردوغان عبر صناديق الاقتراع.

لقد عانى الرئيس التركي من عدة انتكاسات خلال الحملة، من بينها تعطل شاشة التلقين التي تعرض كلمات خطابه المتلفز، الأمر الذي تركه حرفياً عاجزاً عن الكلام.

إن التغيرات البعيدة المدى في القاعدة التركية الناخبة هي جزء من مشكلة أردوغان. ومن بين هذه التغيرات، معارضة الشباب في المدن للرئيس التركي. هنالك ما يقارب 19 مليون ناخب تحت سن الثلاثين وحوالي 3 ملايين تركي سيصوتون للمرة الأولى. هذه التحولات تقلق أردوغان وحزبه. وقال إنجين: “إن الناخبين الشباب، حتى المتدينين منهم، لا يحبون ما يقدمه أردوغان”.

مخاوف أخرى

فاز الأخير باستفتاء وطني على إدخال النظام الرئاسي إلى البلاد، لكن غالبية الأتراك في المدن الكبيرة صوتت ضده. لم يكن هذا الأمر مصادفة وأظهر أن سياسات أردوغان التي اختُبرت طويلاً لم تعد تجدي نفعاً كما كان في السابق، بحسب ما قاله الباحث التركي سليم سازاك.

إن جوهر رسالة أردوغان مصممة لكسب تعاطف المسلمين المحافظين الذين يتذكرون زمن ما قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم سنة 2002. في ذلك الوقت، شعرت المجموعات الدينية في تركيا بأنها مهمشة على يد النخب العلمانية في السياسة والبيروقراطية والجيش.

ولكن هذه الرسالة “لا تلقى صدىً لدى الشبان” بحسب ما قاله سازاك في مقابلة مع الصحيفة مشيراً إلى الصعوبة التي يواجهها أردوغان في هذا المجال.

من جهة ثانية، تصعب 15 سنة حكم على أردوغان إلقاء اللوم في المشاكل على أشخاص آخرين. ويجب عليه أيضاً أن يبدي ردة فعل على معارضة وضعت خلافاتها الداخلية جانباً.

قال سازاك: “في الماضي، احتكر أردوغان السردية. اليوم غيرت المعارضة الثنائية الأساسية إلى خيار بين المستقيم والفاسد”.

استطلاعات تعارض مؤيديه

لا يزال ناخبو حزب العدالة والتنمية في اسطنبول مقتنعين بأن أردوغان سيفوز بفارق كبير في 24 يونيو (حزيران). ويقول حسن، مدير أحد متاجر التوابل في اسطنبول ورفض كشف اسمه كاملاً مثل  مناصرين آخرين للحزب: “لا زعيم أفضل من أردوغان. حتى لو توحدت كل المعاضر، فلن تقدرعلى هزيمته”. ومع ذلك، أظهرت استطلاعات رأي متعددة أرقاماً قوية لتحالف الأحزاب المعارضة الثلاثة وهذا قد يحرم حزب العدالة وحليفه حزب الحركة القومية من الحصول على الغالبية في البرلمان.

وفي السباق الرئاسي يقول عدد من الخبراء إنه من غير المرجح فوز أردوغان بأكثر من 50% في 24 يونيو(حزيران) ما يعني أنه سيتواجه مع شخص واحد في الدورة الثانية يوم 8 يوليو(تموز) المقبل، وسيكون على الأرجح محرم إنجيه، العلماني من حزب الشعب الجمهوري.

ماذا لو حُلّ البرلمان؟

استطاع هذا الحزب أن يحرك قاعدة معارضة لازم معظمها المنازل في الانتخابات السابقة. يقول حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد إنهما يريدان وقف تحويل البلاد إلى الحكم الرئاسي وأنهما يهدفان إلى إعادة إدخال النظام البرلماني إلى النظام.

تكهن بعض الإعلام والسياسيين بإمكانية حل أردوغان البرلمان بعد فوز المعارضة والدعوة إلى انتخابات مجدداً. لكن هذه الخطوة قد تطلق انتخابات رئاسية جديدة وفي ذلك مخاطرة كبرى لأردوغان نفسه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...