فورين بوليسي: أردوغان يشن حرب إلهاء ضد العمال الكردستاني لوقف تقدم المعارضة في الانتخابات

توركر إرتورك - سليم سازاك

تشهد تركيا يوم الأحد المقبل انتخابات برلمانية ورئاسية يواجه فيها الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي لا يزال يحظى بشعبية، أكبر موجة معارضة منذ فوزه الانتخابي الأول في 2002.

ولتحقيق غايته في البقاء على كرسي الرئاسة في تركيا، اكتشف أردوغان، وقبل أقل من أسبوع على الانتخابات، “مستنقعاً جديداً للإرهاب في شمال العراق”، وبدأ في تجفيفه.

وكتب في مجلة “فورين بوليسي”، كل من توركر إرتورك، أدميرال متقاعد من البحرية التركية، استقال في 2010 من إدارة الأكاديمية البحرية احتجاجاً على طرد حزب العدالة والتنمية، لضباط علمانيين من الجيش التركي، وسليم سازاك، متخصص في العلوم السياسية لدى جامعة براون، أن هذه الحرب جاءت متأخرة عشرة أعوام، وتحصل في توقيت غريب.

فقد غض أردوغان الطرف لسنوات طويلة عن معسكرات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، واليوم يستعرض قوته بمهاجمتهم. ولكن المشكلة تكمن في خلو تلك المنطقة من مقاتلي الحزب منذ زمن، فضلاً عن عجز تركيا عن تحقيق أي مكسب عسكري بقصف جبال جرداء. لكن أردوغان يشن” حرب إلهاء” لتحقيق مكسب سياسي.

تراجع شعبي

ويلفت الكاتبان لتنفيذ الجيش التركي، ليلة 11 يونيو( حزيران) غارات جوية ضد ما لا يقل عن 11 هدفاً لحزب العمال  في جبال قنديل. ووردت أنباء تلك الضربات في وقت مناسب بغرض تنظيم تجمعات حاشدة لدعم حملة أردوغان في مساء ذات اليوم في نيغده، المعقل القومي في وسط الأناضول، وفي بورصه، المعقل الصناعي الذي يبعد مسافة 90 كيلومتراً عن اسطنبول.

ويبدو أن شعبية أردوغان في المنطقتين آخذة في التراجع. فقد فاز مثلاً، في انتخابات 2015، في بورصة بضعف عدد الأصوات التي حصل عليها أقرب خصومه، ولكن هذا العام كانت ساحات المدينة التي تجمع فيها أنصاره شبه فارغة.

مشاهد مألوفة

وحسب الكاتبين، أصبحت تلك المشاهد مألوفة لأردوغان. فقد قلص تحالف المرشح العلماني محرم إنجي، والمتمردة القومية ميرال أكشينار، ومعهما المنشق الإسلامي تيميل كرم الله أوغلو فرص فوزه، خاصةً في ظل انكماش اقتصادي تشهده تركيا.

وكشف أحدث استطلاع للرأي أجرته شركة استطلاعات تركية رائدة أن 51٪ من المشاركين في الاستطلاع، وضعوا الاقتصاد في مقدمة اهتماماتهم، أمام الهاجس الأمني بـ 13.4٪ فقط.

تغيير حسابات

ويرى الكاتبان، أن أردوغان  يدرك حاجته لتغيير حسابات الناخبين، وإذا استطاع جعل الشأن الأمني في مقدمة اهتمامات الأتراك، فسيسترجع الناخبين ذوي العقلية الاقتصادية الذين فقدهم لصالح المعارضة، كما سيفقد حزب الشعوب الديمقراطي الكردي موقفه القوي، والذي أوشك على إلحاق هزيمة بحزبه في البرلمان، مع احتمال خلعه عن الرئاسة. ويأمل أردوغان، بحربه المفاجئة ضد أكراد العراق، وقف تقدم المعارضة، واستعادة ناخبين فقدهم، والتمسك بالتالي بمنصب الرئاسة.

أداة عسكرية

ويرى كاتبا المقال أن عملية جبال قنديل تجسد كيف جعل أردوغان من أكبر ثاني جيش في الناتو، أداة لخدمة طموحاته السياسية.

فقد دأب الرئيس التركي على شن عمليات عسكرية قبل كل معركة انتخابية، كما حصل ضد الأكراد في  2015، ومن خلال عملية”درع الفرات” في سوريا بعد فشل المحاولة الانقلابية في صيف 2016.

وفي يناير( كانون الثاني) 2017، وقبل ثلاثة أشهر من الاستفتاء الرئاسي، نفذ أردوغان نفس الحيلة باستيلائه على مدينة الباب في شمال سوريا.

ويختم الكاتبان بالإشارة إلى فشل تلك العمليات العسكرية أي فائدة للأمن القومي التركي، بل يبدو أنها تقررت وفقاً لحسابات أردوغان السياسية، وليس للضرورة العسكرية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...