ميرور البريطانية: تركيا الآن مزيج من الأعمال الوحشية والقمع، والاعتقالات الليلية، والتعذيب

صحيفة ميرور البريطانية

عرضت صحيفة “ميرور” البريطانية، تقريراً مفصلاً حول “الجانب المظلم” في تركيا، التي تستقبل كل عام نحو 1.7 مليون زائر بريطاني.

وقالت الصحيفة، إنه ورغم أن هذا البلد العثماني، يظهر للسياح أجمل ما في الشرق والغرب، من عمارة عثمانية، ومعابد رومانية، إلا أن هناك جانباً مظلماً لابد أن يراه كل من يقرر السفر إلى هناك لقضاء عطلة صيفية.
وأشار التقرير إلى أن الجانب المظلم، يتلخص في مزيج من الأعمال الوحشية والقمع، والاعتقالات الليلية، والتعذيب، خاصةً في ظل المخاوف من تفاقم الوضع، بعد فوز الرئيس رجب طيب أردوغان، في انتخابات الشهر الماضي.

“ديكتاتور افتراضي”

وتوضح “ميرور”، أنه من الناحية النظرية، فإن تركيا، دولة علمانية ديمقراطية، لكن أردوغان، الذي يتولى السلطة منذ 2002، يديرها مثل “ديكتاتور افتراضي”.
فبعد محاولة الانقلاب في يوليو (تموز) 2016، فرض أردوغان حالة الطوارئ التي استخدمها لإسكات المعارضة وسجن المناوئين له، ثم نظم استفتاءً بعد عام، ليمنح نفسه المزيد من الصلاحيات.
وتابع التقرير: “ألغى أردوغان منصب رئيس الوزراء، وأعطى نفسه حق تعيين الوزراء، وكبار الموظفين المدنيين، وإصدار المراسيم، والإشراف على جميع المسائل الأمنية، ما جعل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يُحذر من أن نطاق القمع في تركيا بات مخيفاً”.
وتشير الصحيفة إلى القبض في العامين الماضيين فقط على نحو 160000 شخص، وإقالة أكثر من 150000 موظف مدني، فيما صدرت أحكام ضد معلمين، وقضاة، ومحامين بتهم ملفقة، وقُبض على 300 صحافي، إضافة إلى حظر 118000 موقع إلكتروني.
ولفتت الصحيفة إلى أن تقرير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، حول انتخابات الشهر الماضي، ذكر أن “الحريات الأساسية الضرورية لعملية ديمقراطية حقيقية، قد قُلصت” في تركيا.
وأضاف التقرير، أن أحد زعماء المعارضة، صلاح الدين دميرتاس، خاض الحملة الانتخابية من زنزانة سجنه بعد اعتقاله في 2016 بتهم “الإرهاب”، فيما امتنعت وسائل الإعلام الحكومية عن تغطية التظاهرة الأخيرة لحزب الشعب الجمهوري المعارض، رغم حضور مئات الآلاف من المحتجين.

تركيا.. أكثر استبدادية

واعتبر التقرير أن الأمر غير مفاجئ، عندما يكون 98٪ من التلفزيون، والراديو، والصحافة، في البلاد، خاضعاً أو مملوكاً لرجال أعمال مقربين من أردوغان.
وقال إبراهيم دوغس، من مركز الدراسات التركية في لندن للصحيفة: “شهدنا تصعيداً في سلوك الرئيس أردوغان أخيراً، وأعتقد أنه مع هذه الانتخابات سيصبح أكثر استبدادية”.
وأضاف: “سيدير البلاد كما يشاء، دون أن يكون لأحد أي رأي في ذلك، أو أن تكون للبرلمان أي ضوابط وتوازنات على سلطته”، مشيراً إلى أنه “من المرجح أن تُستهدف المعارضة بشكل أكبر في الفترة القادمة، خاصة الأقلية الكردية”.
وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن هناك الكثير من حالات التعذيب في الوقت الراهن، مشيراً خاصةً إلى “الضرب المبرح، والتهديد بالاعتداء الجنسي، والاعتداء الجنسي الفعلي، والصدمات الكهربائية، والإيهام بالغرق”، من قبل الشرطة والدرك، والشرطة العسكرية، وقوات الأمن.
واحتجزت السلطات التركية، حسب الصحيفة، نحو 100 امرأة حامل أو بعد وضعهن مباشرة،لأنهن زميلات أو زوجات من يشتبه في ارتباطهم بمنظمات إرهابية.
ولفت تقرير المنظمة إلى أن “بعضهن اعتقلن مع أطفالهن، وهذا ببساطة فعل شائن وقاسٍ للغاية، ولا يمكن أن يكون له أي علاقة على الإطلاق بجعل البلاد أكثر أمناً”.

“مناخ الخوف”

من جهتها، تتحدث منظمة العفو الدولية “مناخ الرعب” الذي تشهده تركيا، حيث يستخدم النظام سلطته لإسكات وسجن الذين يتحدثون عن انتهاك حقوق الإنسان، من بينهم الرئيس الشرفي لمنظمة العفو التركية نفسه، تانر كيليك، الذي سُجن منذ يونيو (حزيران) 2017 بتهم الإرهاب.
وتقول المنظمة: “هذا تكتيك متعمد، يهدف إلى تخويف وإسكات من يشكك في تصرفات الحكومة”، مضيفةً أن “الذين يواصلون الوقوف أمام السلطات من أجل حقوق الإنسان في تركيا، يدفعون ثمناً باهظاً”.
وأشارت “ميرور” إلى أن ذلك كله، لم يردع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، عن استقبال أردوغان في مايو (أيار) الماضي، عندما دعته إلى زيارة رسمية إلى المملكة المتحدة، منهياً رحلته بتجاهل النداءات لاحترام حقوق الإنسان، والصمت على وضع الصحافيين المحبوسين في سجون تركيا.
وحسب الصحيفة، تتمحور سلطة أردوغان في البلدات الصغيرة، والمناطق الريفية، أما المعارضين، فيتمركزون في الغالب في المناطق الليبرالية والعاصمة أنقرة.

مساع أردوغان الرجعية

ويقول التقرير إن كثيرين يخشون من أن يستكمل أردوغان مساعيه لتحويل البلاد من دولة علمانية متسامحة، إلى دولة أصولية متشددة.
وهناك مخاوف أيضاً، من أن يتطلع عضو حلف الناتو الآن، إلى روسيا والشرق الأوسط، بدل حلفائه السابقين في الغرب، حيث برزت علاقات أردوغان المتنامية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشراء الصواريخ الروسية S-400.
وفي تصريحات خاصة للصحيفة، تقول البروفيسور غاي أوسلير، من الحزب الشيوعي، إن تركيا أصبحت الآن “نظاماً ديمقراطياً مصاباً بجروح عميقة تنزف نحو الديكتاتورية”.
وتابعت: “هذا هو السبب في أننا نقارن إدارة أردوغان مع الأنظمة الديكتاتورية التي تفضل التقدم بتخويف وتهديد شعبها”.
وحثت أوسلير السياح الذين يريدون زيارة تركيا على أن يروها “دولة أردوغان”، مضيفةً أن “في هذا البلد هناك عشرات الملايين من المستعدين لتكريس حياتهم كلها لاستعادة الديمقراطية”.

وختمت بالقول: “أدعوكم للحضور، ومشاهدة كل شيء على حقيقته، وانقلوا ما رأيتم إلى بلدكم”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...