ناشونال إنترست: حان وقت توجيه إنذار لتركيا

إثر فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الأخيرة، وتمكنه من تحقيق هدفه في كسب صلاحيات تنفيذية واسعة، دعا تيد بو، نائب أمريكي ورئيس اللجنة الفرعية للتصدي للإرهاب ولخطر الانتشار النووي، حكومة الولايات المتحدة لمراقبة دول حليفة مثل تركيا قبل أن “تساهم في إضعاف الأمن الجماعي الأمريكي”.

إذا انهار الاتفاق الجديد حول شمال سوريا، فسوف يضيف عنصراً جديداً لحالة الريبة المتنامية بين تركيا وحلف الناتو

وأشار بو، في مجلة “ناشونال إنترست”، إلى أن أردوغان أبعد ما يكون عن الدفاع عن الديمقراطية، بل هو سياسي إسلامي يسعى لاستعادة الإمبراطورية العثمانية، ويقدم نفسه كسلطان جديد. ومن أجل تحقيق هدفه، تخلى عن حكم القانون، وحلف شمال الأطلسي( الناتو) كي يعقد شراكات مع الرئيس الروسي بوتين، ومع متمردين مرتبطين بالقاعدة في سوريا.
ويرى كاتب المقال، أن أردوغان يقود تركيا في مسار مناقض لمبادئ الديموقراطية والمصالح الأمريكية.

تحالف استراتيجي

وحسب بو، إن تحالف أمريكا مع تركيا قديم وهام من الناحية الاستراتيجية. وقد بدأ منذ السنوات الأولى للحرب الباردة، عندما أدركت الولايات المتحدة أهمية الموقع الجغرافي لتركيا كجسر بين أوروبا والشرق الأوسط، وكبوابة نحو البحر الأسود. وفي الوقت نفسه، كانت تركيا علمانية وتزداد ميلاً نحو الغرب.

وفي المقابل، رأت تركيا في علاقتها مع أمريكا ضرورة لوقف التوسع السوفييتي، وكان حريصة على الانضمام لحلف شمال الأطلسي الناشئ في حينه.

استئصال

ولكن، برأي كاتب المقال، منذ وصول أردوغان إلى السلطة في عام 2003، عمل على استئصال العلمانية والتعددية التي ميَّزت تركيا عن سواها من دول المنطقة، فضلاً عن استعداء حلفاء تقليديين لتركيا كالولايات المتحدة.

ويلفت بو لاستمرار السلطات التركية في احتجاز أمريكيين كرهائن، مثل القس آ ندرو برونسون وسركان غولغي، عالم فضاء يعمل مع وكالة ناسا، بالإضافة لعدد من الأوروبيين بتهم مزيفة بالتجسس ودعم الإرهاب. وقد اقترح أردوغان مبادلة الأمريكيين بفتح الله غولن، رجل دين تركي يقيم طوعاً في الولايات المتحدة.

أساليب استبدادية

ويشير كاتب المقال لأساليب استبدادية شهدتها شوارع واشنطن، قبل عام تقريباً، عندما وقف الزعيم التركي يراقب كيف قمع رجال أمنه بوحشية، محتجين مسالمين تجمعوا للتعبير عن حقهم في معارضة سياساته. ولم يصدر أي اعتذار أو توضيح من قبل مسؤولين أتراك.

تبعات أمنية

وبرأي بو، لا بد من أن يكون لسعي أردوغان إلى السيطرة الكاملة على السلطة في بلاده، تبعات أمنية شديدة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. فقد عمل، عبر سياسته الخرقاء في سوريا، على تشكيل تحالفات مع جهاديين عملوا على مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، فيما قاتل قوات كردية حاربت داعش إلى جانب قوات أمريكية وقوات التحالف الدولي. وذهب مسؤولون أتراك أبعد من ذلك عندما هددوا مباشرة قوات أمريكية تعمل مع قوات كردية لإرساء الاستقرار في شمال سوريا. وراعى اتفاق جديد أبرم بين أنقرة وواشنطن هواجس تركية إلى جانب مصالح أمريكية، لكن تفسيرات لاحقة للاتفاق أظهرت نقيض ذلك.

ريبة

ووفقاً لكاتب المقال، إذا انهار الاتفاق الجديد حول شمال سوريا، فسوف يضيف عنصراً جديداً لحالة الريبة المتنامية بين تركيا وحلف الناتو. كما قد يضاعف من تلك الريبة تقارب تركيا من روسيا، وسعي أردوغان لشراء منظومة S-400 للدفاعات الجوية، والتي، حسب البنتاغون يستحيل دمجها مع أنظمة الناتو.

ويخلص بو إلى أن المطلوب من أية دولة حليفة للولايات المتحدة، وعضو في حلف الناتو أن تطبق معايير محددة مثل احترام حقوق الإنسان والديمقراطية وعدم التعامل مع أنظمة مارقة، وجماعات إرهابية تهدد أمن أمريكا. ويرى الكاتب أن “تركيا تحت قيادة أردوغان لا تراعي أياً من تلك المعايير”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...