نيوزويك الأمريكية: الخطوط الأساسية لإنهاء الحرب السورية أصبحت واضحة

نيوزويك - أوين ماثيوز

أفاد الصحافي أوين ماثيوز، في تقرير بمجلة “نيوزويك” الأمريكية؛ أنه تم التغاضي عن نتيجة أساسية لقمة هلسنكي بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين وسط صخب حول التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، وهي الاتفاق على خطة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا. ويقول خبراء إن الخطوط الأساسية للاتفاق صارت واضحة.


ويرى ماثيوز أن الرئيس السوري بشار الأسد سيبقى في السلطة مع وقف دائم لإطلاق النار بين سوريا وإسرائيل (بعد سبعين عاماً من حالة الحرب)، وسوف تقدم دمشق ضمانات بشأن أمن الدولة اليهودية أهمهما إبعاد الميليشيات الإيرانية (حليفة الأسد) عن حدود إسرائيل.

صفقة الخروج الأمريكي

ويشير روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في سوريا، أن ترامب سوف يتعايش مع بقاء الأسد في السلطة؛ لاسيما مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية النصفية، حيث يحض ترامب مستشاريه على وضع الخطط لخروج القوات العسكرية الأمريكية من سوريا.

ويقول فورد: “إنه وقت الانكماش في السياسة الخارجية للولايات المتحدة؛ إذ ينصب اهتمام الناخبين على القضايا الداخلية مثل الهجرة والرعاية الصحية وتكاليف المعيشة، ولذلك ينشغل ترامب بالقضايا الداخلية”.

ويوضح ماثيوز أن ترامب، بعد هزيمة داعش، يبحث عن استراتيجية للخروج من سوريا، وقد وجد ضالته في الصفقة التي قدمها له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس بوتين، وعلى الأرجح أن الاتفاق النهائي لهذه الصفقة سيتم من خلال وساطة دبلوماسية مكثفة لإسرائيل.

قنبلة دبلوماسية

ومن بين زعماء العالم، يتمتع بوتين بعلاقات جيدة ليس فقط مع إيران ولكن مع إسرائيل في الوقت نفسه. ويلفت تقرير “نيوزويك” إلى اجتماع نتانياهو مع بوتين قبل أيام من انعقاد قمة هلسنكي، وهو الاجتماع التاسع مع بوتين خلال ثمانية عشر شهراً. وصرح نتانياهو أن التعاون بين إسرائيل وروسيا يُعد مكوناً أساسيا لمنع اندلاع حريق في الشرق الأوسط، مؤكداً أن إسرائيل تعارض أي وجود إيراني في سوريا.

ويعتبر التقرير أن القنبلة الدبلوماسية الحقيقية التي فجرها نتانياهو كانت في قبول إسرائيل بقاء الأسد في السلطة رغم المطالبات المتكررة بتغيير النظام في سوريا، وذلك لأن أكثر ما يشغل بال إسرائيل هو الوجود العسكري الإيراني على حدودها وليس الأسد. وكان نتانياهو يمارس ضغوطاً منذ سنوات لإحباط خطط روسيا لبيع الاسد أنظمة الدفاع الجوي من طراز s-400. وبعد مراوغة طويلة، رضخ بوتين ووافق على وقف الصفقة.

وفي الوقت نفسه يجرى بوتين محادثات مكثفة مع الإيرانيين، ويعمل الكرملين، بحسب “نيوزويك”، كوسيط فعلي بين واشطن وطهران؛ إذ لا علاقات دبلوماسية رسمية بينهما منذ عام 1979.

وقبل أسبوع من قمة هلنسكي مع ترامب، استضاف بوتين على أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية آية الله على خامنئي في موسكو، حيث أجرى محادثات استمرت ثلاثة أيام.

تنازلات مقابل الدعم الروسي

وقال ولايتي للصحفيين أن المحادثات كانت حول التعاون الإقليمي بين إيران وروسيا في مكافحة الإرهاب في سوريا وبلدان أخرى في المنطقة، ولكن، برأي التقرير، كان الموضوع الأساسي حشد مساعدة روسيا في ظل الأزمة الاقتصادية المتنامية التي تشهدها إيران وخاصة بعد إعلان ترامب أنه سيتم إعادة فرض العقوبات النفطية ضد إيران بحلول الرابع من نوفمبر المقبل (تشرين الثاني).

وبحسب تقرير “نيوزيويك”، يعني ذلك أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات في سوريا مقابل الحصول على دعم روسيا. وأشاد ولايتي خلال زيارته لموسكو بالعلاقات الإستراتيجية الطويلة الأمد بين طهران وموسكو، وأعلن أن “روسيا مستعدة لاستثمار 50 مليار دولار في قطاعي النفط والغاز بإيران”. ومنذ المحادثات، ثمة مفاوضات جارية بين شركتي النفط الروسيتين العملاقتين” روسنفت” و”غازبروم” ووزارة النفط الإيرانية بشأن صفقات استكشاف النفط التي تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار.

ويقول التقرير “إن ما تحتاجه موسكو وإسرائيل من إيران يتمثل في انسحاب وحدات الحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب الله من سوريا بعد أن أسفر تدخلها عن قلب موازين الحرب الأهلية لصالح الأسد الذي يبدو أنه سيظل في السلطة، ولذلك يتعين على الغرب التعايش مع ذلك”.

خيار صعب

وعلاوة على ذلك، عرضت إسرائيل على الأسد خياراً قاسياً يتمثل في إقناع حليفته إيران بالانسحاب أو مواجهة الغارات الجوية المتصاعدة، وحذر وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس في يونيو (حزيران) الماضي من أنه “إذا واصل الأسد السماح للإيرانيين بالعمل من سوريا فإن ذلك يعني نهايته ونهاية نظام حكمه”. وبالفعل أكدت الضربات الجوية الإسرائيلية ضد الوحدات الإيرانية داخل سوريا هذه الرسالة.

وعلى الرغم من مبالغات المسؤولين الإيرانيين بالترحيب بهم في سوريا والتأكيد على أن إيران لن تغادر سوريا أبداً، فإن التقارير من أرض الواقع تشير إلى عكس ذلك، فعلى سبيل المثال أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في أواخر شهر يونيو (حزيران) الماضي أن قوة كبيرة من الميليشيات المدعومة إيرانياً قد انسحبت لمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود السورية مع إسرائيل على طول مرتفعات الجولان المتنازع عليها، وهذا من شأنه أن يمهد الطريق لتطبيع العلاقات بين البلدين لأول مرة منذ فترة طويلة.

إيران .. نقطة الخلاف

ويرى فورد أن ثمة قيوداً بشأن قدرة روسيا على إقناع إيران بالانسحاب من سوريا بعد الإخلاء التكتيكي من الجولان، وبخاصة لأن إيران شريك أكثر أهمية من روسيا بالنسبة إلى الأسد؛ حيث كانت مشاركة الميليشات البرية حاسمة، وقد لعبت إيران دوراً أكبر من روسيا في تسليح تلك الميليشيات (الموالية للأسد) وتدريبها وحشدها.

ويتساءل تقرير “نيوزويك” إلى أي مدى سيتم استرضاء إسرائيل؛ لاسيما أن روسيا لديها مجموعة كاملة من المصالح المشتركة مع إيران بعيداً عن سوريا ومنها على سبيل المثال حدودها البحرية في بحر قزوين الغني بالنفط والتشدد الإسلامي في القوقاز والعلاقات مع دول آسيا الوسطى الغنية بالنفط. ولكن من الواضح أن روسيا سعيدة للغاية بانسحاب الولايات المتحدة من سوريا لأن ذلك سيجعل هذه الدولة بالفعل محمية روسية، وبوتين مستعد للتوقيع على أي اتفاق بوساطة إسرائيل يقود إلى بقاء حليفه الأسد في السلطة.

ويختتم التقرير بأن نقطة الخلاف الباقية تتمثل في إقناع إيران بالتراجع والانسحاب من سوريا. ولكن بينما تلوح في الأفق فرض عقوبات أمريكية جديدة، فإن طهران ستكون في حاجة ماسة إلى الدعم الروسي، وعلى الأرجح فإن المعارضة السورية هي الخاسر الأكبر في هذه الصفقة؛ حيث كانت الولايات المتحدة تدعمها في السابق وتخلت عنها الآن.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...