هآرتس الإسرائيلية: الأسد سيعود لجنوب سوريا دون خروج القوات الإيرانية

عاموس هاريل - هآرتس

كتب عاموس هاريل، مراسل صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن الحرب الأهلية السورية تدخل مرحلة جديدة؛ إذ يستعد الرئيس السوري بشار الأسد، بعد تحقيق العديد من النجاحات العسكرية خلال العامين الماضيين، لاستعادة السيطرة على جنوب غرب البلاد بدعم جوي روسي، وعلى الأرجح فإن إسرائيل ستحاول أن تجعل عودة سيطرة نظام الأسد على هذه المنطقة الحدودية المهمة بين الأردن وإسرائيل مرهوناً باتفاق على خروج القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية من المنطقة.

 

إسرائيل لن تتدخل على الأرجح مباشرة في القتال، ولكنها ستحاول جعل عودة نظام الأسد إلى المنطقة الحدودية مشروطة بإبرام اتفاق يقضي بخروج القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية من المنطقة

ويشير هاريل إلى الهجمات التي شنتها مروحيات نظام الأسد الأسبوع الماضي على مناطق زراعية شمال شرق درعا (التي شهدت بداية الانتفاضة ضد الأسد في عام 2011) وكذلك البراميل المتفجرة التي أسقطتها على المعارضة، فضلاً عن المعارك البرية؛ حيث يحاول نظام الأسد دق إسفين بين منطقتين تحت سيطرة المعارضة.

معركة دبلوماسية

ويلفت كاتب المقال إلى الغارة الجوية المنسوبة إلى إسرائيل التي وقعت يوم الإثنين قرب مطار دمشق. وقد صرحت إحدى جماعات المعارضة أن الغارة استهدفت أسلحة كان يتم تفريغها من طائرة إيرانية هبطت قبل فترة وجيزة من شن هذه الغارة.

ويعتبر مقال “هآرتس” أن المعركة الرئيسية في سوريا هي معركة دبلوماسية وليست عسكرية؛ إذ بينما يستعد نظام الأسد لشن هجوم على الجنوب، فإن روسيا كانت تحاول إقناع الولايات المتحدة بتوقيع اتفاق دبلوماسي. وتسعى موسكو إلى التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه خروج بعض قوات المعارضة طواعية من أجزاء في الجنوب من أجل استبدالهم بقوات الأسد. وكذلك يلتزم الأسد بإخراج القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية من تلك المناطق، وفي المقابل يطمح في أن تتخلى الولايات المتحدة عن قاعدة التنف بالقرب من الحدود العراقية، وهو ما رفضته إدارة ترامب حتى الآن.

خروج إيران من سوريا

ويصف كاتب المقال التحركات العسكرية الأخيرة في جنوب سوريا بأنها أعمال تحمية وإعلان للنوايا أكثر من كونها هجوماً عسكرياً واسع النطاق، ولكن إسرائيل لديها مصلحة في تحقيق أمرين وهما: إحباط تهريب الأسلحة إلى حزب الله والاستمرار في مناهضة الوجود العسكري الإيراني في سوريا.

ويتساءل عما إذا كانت إسرائيل سوف تعارض عودة الجيش السوري إلى حدوده في هضبة الجولان في حال شن نظام الأسد هجوما موسعاً ضد المعارضة في جنوب غرب سوريا. ولفت إلى أن إسرائيل لن تتدخل على الأرجح مباشرة في القتال، ولكنها ستحاول جعل عودة نظام الأسد إلى المنطقة الحدودية مشروطة بإبرام اتفاق يقضي بخروج القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية من المنطقة.

معضلة الدروز

ويشير المقال إلى أن مدينة السويداء تقع في قلب الجبل الدرزي قرب المنطقة التي يخطط نظام الأسد لاستخدامها في شن الهجوم على درعا، وبالفعل هرب قرابة خمسين ألفاً من السكان الدروز في المنطقة، وخلال الأسبوع الماضي طالب اثنان من الجنرالات الروس القادة المحليين في السويداء عشرات الآلاف من الجنود الدروز من أجل الهجوم الذي سوف تشنه قوات الأسد ضد المعارضة. وفي حالة رفضوا تنفيذ ذلك، فإن نظام الأسد سوف يعتبر السويداء منطقة معادية ويتعامل مع سكانها على أنهم إرهابيون.

ويختتم المقال بالإشارة إلى مخاوف الدروز من أن يكون الأسد يعمد إلى إضفاء صبغات دينية على المرحلة الأخيرة من الصراع، من خلال وضع الدروز في مواجهة جيرانهم السنة (المعارضة)، والتعرض لخطر القتال في المعركة بين قوات نظام الأسد والمعارضة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...