«تايم»: ما هي الحرب التجارية وماذا يفعل ترامب بالاقتصاد الصيني؟ 9 أسئلة تشرح لك

نشرت مجلة «تايم» الأمريكية عبر موقعها، تقريرًا توضح فيه ما هي الحرب التجارية، وكيف يبدؤها ترامب الآن بسلسلة من التشريعات ضد عدد من الدول.

يقول التقرير إنه في غضون أسبوعين فقط، أصدر ترامب سلسلة من التعريفات الجمركية ضد عدد من الدول، وحظر الاستحواذات الصينية على الشركات الأمريكية، وسعى إلى فرض قيود جديدة على مستقبل الاستثمار الصيني. فيما حذر خبراء الاقتصاد من أن العالم على حافة حرب تجارية شاملة، وأوضحوا أنها حرب انتقامية، الخطاب فيها ساخن، والاستغاثات موجهة إلى منظمة التجارة العالمية، التي يبدو أنها أضعف من أن ترد.

يتوقع التقرير أنه إذا استمرت استفزازت ترامب التجارية وخرجت عن السيطرة، فإن العشرات من اتفاقيات التجارة الحرة التي استغرقت عقودًا من التفاوض قد تنحى جانبًا مرة أخرى. كما أن توقعات النمو الاقتصادي البطيء جعلت أسواق البورصة حول العالم تترنح.

  1. ما هي الحرب التجارية؟

يعرف التقرير هذه الحرب كما جاءت في القاموس على أنها «معركة اقتصادية تقوم فيها الدول بفرض قيود على الاستيراد من بعضها البعض، بهدف إلحاق الضرر بتجارة بعضهم». ينطبق هذا التعريف على التعريفات الجمركية لترامب وتهديداته الانتقامية من الدول الأخرى، كما ينطبق على ما حدث طوال قرون من المناوشات الحمائية من قبل عدد من الدول في قطاعات كثيرة.

إن التصعيد الأخير كرس مخاوف من أن يكون ترامب قد أثار حربًا تجارية تنمو بالفعل، عندما أقصى الصين انتقامًا مما اعتبره ترامب سرقة ملكية فكرية. إن أجواء الحرب التجارية تشبعت بأفعال أخرى مثل تدابير المقايضة من قبل كل من الولايات المتحدة والصين على التعريفة الجمركية للصلب، وأيضًا استدعاء ترامب للأمن القومي لتبرير تحركاته – ما قد يفتح الباب أمام ادعاءات مماثلة من الدول الأخرى – بالإضافة إلى تهديد ترامب بعقوبات على الاتحاد الأوروبي إذا فرض رسومًا مضادة.

 

  1. ماذا حدث في الحروب التجارية قبل ذلك؟

واحد من أشهر الأمثلة هو قانون التعريفة الجمركية سموت هاولي الذي مرره الكونجرس عام 1930، والذي غالبًا ما يؤخذ عليه أنه عمّق أزمة «الكساد الكبير». وبموجب هذا القاون ارتفعت التعريفات الأمريكية بمتوسط 20%، وكان الأمر في البداية لحماية المزارعين الأمريكيين، لكنه توسع بعد ذلك ليشمل قطاعات أخرى كانت ضغطت للحصول على حماية. وبينما انهار الطلب؛ فإن الدول تسابقت للحفاظ على احتياطاتها من الذهب إما عن طريق تخفيض قيمة عملتها أو فرض المزيد من العوائق على التجارة. وحينها سقطت التجارة العالمية في الهاوية.

  1. من يفوز في الحرب التجارية؟

لا أحد، إذا كان التاريخ هو الدليل، يقول التقرير. عندما رفع الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش التعريفات الجمركية على الصلب عام 2002؛ هبط الناتج الإجمالي المحلي الأمريكي بـ30.4 مليون دولار، بحسب لجنة التجارة الدولية الأمريكية. خسرت الولايات المتحدة حوالي 200 ألف وظيفة، 13 ألفًا منهم كانوا في مجال صناعة الصلب الخام، بحسب أحد التقديرات. وقدر تقرير صادر عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وهو مؤيد للتجارة الحرة؛ أن التعريفات الجمركية التي فرضها بوش كلفت حوالي 400 ألف دولار مقابل كل وظيفة في صناعة الصلب تم الإبقاء عليها. فيما حكمت منظمة التجارة العالمية بعدم مشروعية قانون التعريفات الذي أصدره بوش.

  1. ما الذي فعله ترامب حتى الآن؟

لقد فرض ترامب تعريفات جمركية تصل إلى 60 مليار دولار على منتجات لم يتم تحديدها بعد كان جرى استيرادها من الصين، وذلك انتقامًا منه لما أسماه عقودًا من سرقة الملكية الفكرية. وأوضح التقرير أن ترامب فرض جمارك بنسبة 25% و10% على واردات الصلب والألومنيوم على التوالي، ما دفع الصين للقول إنها قد ترد بفرض تعريفات جمركية هي الأخرى. وبينما أعفى ترامب – مؤقتًا – حلفاءه، بما فيهم الاتحاد الأوروبي من تعريفات المعادن، فإنه يتوقع أن يمنح هؤلاء الحلفاء تنازلات لصالح الولايات المتحدة للإبقاء على الإعفاء من رفع الجمارك.

 

  1. لماذا بدأ ترامب هذه الحرب؟

في 2 مارس (آذار) الجاري، وفي تغريدة له، صرح ترامب أن الحروب التجارية «جيدة وسهلة الفوز». إن تركيزه منصب على تقليل العجز التجاري للولايات المتحدة، والذي يظهر في أن واردات الدولة تفوق الصادرات بمئات مليارات الدولارات. إن الخروج من اتفاقيات تجارية مثل اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة واتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، هي خطوة ستجذب أصوات قاعدة ترامب من الناخبين في منطقة «حزام الصدأ» الأمريكي.

  1. من نفذ انتقامه؟

قالت الصين مؤخرًا إنها ستفرض تعريفات جمركية تصل إلى 3 مليارات دولار على عدد من الواردات الأمريكية تضم النبيذ والفاكهة وأنابيب الصلب وغيرها. إن أكثر ما يقلق الولايات المتحدة أن تتراجع الصين – وهي أكبر دائن لأمريكا – في قيمة مشترياتها لسندات الخزانة كخطوة انتقامية. كما لم يستبعد السفير الصيني لدى واشنطن هذا الخيار. يوضح التقرير أن الدول الأخرى لم تأخذ خطوات انتقامية ضد الولايات المتحدة لفرضها تعريفات جمركية على الصلب والألومنيوم – بدأ تطبيقه في 23 مارس – ويعزى ذلك إلى أن ترامب قد أعفى الكثير من هذه الدول من الجمارك الجديدة بشكل مؤقت.

ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي ما زال مستاءً وقد حذر أنه سيرد بفرض 25% تعريفات جمركية على سلع أمريكية تصل قيمتها إلى 3.5 مليارات دولار، خصوصًا العلامات التجارية الأمريكية الشهيرة التي يتم إنتاجها في الولايات التي تعتبر ضمن قاعدة ترامب السياسية. وتتضمن القائمة الدراجات النارية، والبناطيل الجينز، والويسكي. وفي المقابل، فقد حذر ترامب من أنه سيفرض عقوبة 25% على الواردات الأوروبية من السيارات، إذا ما نفذ الاتحاد الأوروبي تهديده.

  1. متى ستتدخل منظمة التجارة العالمية؟

اتخذت الولايات المتحدة الخطوة الأولى في 23 مارس الجاري، وتقدمت بـ«طلب مداولة» مع الصين أمام منظمة التجارة العالمية بشأن تراخيص التكنولوجيا. كما أن الصين أخطرت المنظمة أنها سترد على التعريفات الجمركية على الصلب، بفرض أخرى من قبلها. لكن الأفعال الانتقامية التي تتكشف سريعًا قد تختبر العملية التداولية المملة إلى حد ما في منظمة التجارة العالمية. إن التحكيم في نزاعات التجارة الدولية وجدت منذ عام 1995، نتيجة مجموعة من الاتفاقيات لعدة دول كانت تسعى لتقليل العوائق على التجارة. إذا رأت منظمة التجارة العالمية أن شكوى إحدى الدول من عائق تجاري لدولة أخرى هي شكوى ذات أساس قوي، فإنها توصي برد انتقامي مقبول.

 

وفي حالة الصلب، فإن ترامب استند إلى قانون نادرًا ما يستخدم، وهو قانون الولايات المتحدة لعام 1962 والذي يعطيه السلطة لفرض عوائق على الواردات التي تضر بالأمن القومي. وفي قوانين منظمة التجارة العالمية، يمكن للدول أن تأخد تدابير تجارية لتحمي «مصالح أمنية جوهرية». وبحسب التقرير فإن الدول الأخرى يمكنها تحدي أحقية الولايات المتحدة في استخدام هذا القانون. حتى إنهم بإمكانهم أخذ الخطوة نفسها التي اتخذتها أمريكا ويجعلون الأمن القومي حجة لحظر وارداتهم أيضًا.

  1. هل ينقلب السحر على الساحر؟

نعم، يقول التقرير. فمثلًا التعريفات الجمركية على الصلب: الكثير من الأشخاص يعملون في تصنيع السيارات، وهم يشترون الصلب من أجل صناعة منتجهم، ويفوق العاملون في هذا المجال عدد حتى العاملين في صناعة الصلب نفسها. كما أن بعض المستهلكين عليهم حتى أن يدفعوا ثمنًا أعلى.

إن المشاحنات التجارية قد تزيد من تفاقم التضخم بمعدلات أعلى من التي يتوقعها المسؤولون عن سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»، الذين قد يجدون الحاجة لرفع الأسعار بشكل قاس أكثر من المخطط له. ومن جهة أخرى، فإنه إذا تسببت التعريفات الجمركية في خسارة المزيد من الوظائف وبطء في النمو الاقتصادي فإن المسؤولين عن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يحتاجون إلى تقليل سرعة ارتفاع الأسعار.

  1. هل التعريفات الجمركية هي السلاح الوحيد في الحرب التجارية؟

لا، يجيب التقرير. هناك الكثير من الأسلحة الأخرى. وأحد هذه الأمثلة هو تضييق الخناق على الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي يقوم به ترامب الآن بالفعل. التلاعب الهادئ بعملة إحدى الدول، هو مثال آخر. إن الدول على مر السنين اعتادت أن تحافظ على عدم دخول السلع الأجنبية، لصالح الشركات المحلية الناشئة، فيما يعرف بـ«الاتجارية» أو «النزعة التجارية».

كان ترامب قد وجه اتهامًا للصين أنها تستخدم الدعم الحكومي لتدعيم الصناعات المحلية. بعض الممارسات تكون علنية مثل «الكوته» وبعضها تكون سرية مثل مواصفات المنتج غير العادية، والتفتيش المطول للبضائع عند منافذ الدخول، وإجراءات التراخيص المعقدة.

ساسة بوست

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...