الاغتيال السياسي في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية

اغتيال خصوم جمهورية إيران الإسلامية في الخارج في العقدين اللذين أعقبا انتصار الثورة الإسلامية كان يُنسب في الغالب لوزارة الاستخبارات بالجمهورية الإسلامية (مع وجود دلائل عدة تدعم هذه الادعاءات)، لكنّ قسماً من معارضي الجمهورية الإسلامية اتهموا فيلق القدس بهذه العمليات، وبأنّه المخطّط الرئيسي لاغتيالات السنوات الأخيرة خارج إيران.

فيلق القدس أو قوة القدس، هي قوة خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني، مسؤولة عن العمليات العسكرية خارج البلاد. وقد تم تشكيل فيلق القدس خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكان هدفها في ذلك الوقت القيام بعمليات على الأراضي العراقية.

بالطبع فإنّ قادة فيلق القدس قاموا مراراً بتهديد المعارضين خارج البلاد، لكنّهم لم يعلنوا مطلقاً مسؤوليتهم عن أي عملية اغتيال.

أنيس نقاش واحد من القلائل الذين يُشيرون بشكل مباشر إلى تورّط الحرس الثوري ودوره في عمليات الاغتيال خارج البلاد.

نقّاش لبنانيّ قاد مجموعة لمحاولة اغتيال بختيار في المرة الأولى في فرنسا، واتهم بمقتل شرطي ومواطن فرنسي ودخل على إثرها السجن 10 سنوات.

قبل نحو 10 سنوات قال حول اغتيال بختيار: “صدر حكم الإعدام بحقّ بختيار من محكمة الثورة الذي أكّده الإمام الخميني، وأنا قُلت حينها لأعضاء في الحرس الثوري، إنّ عليهم التصرّف بأقرب وقت، لأنّ هذا الشخص خطِر”.

قبل سنوات اتهمت الولايات المتحدة الأميركية فيلق القدس بالتآمر لاغتيال عادل الجبير سفير المملكة العربية السعودية حينها.

قدّمت وزارة العدل في الولايات المتحدة الأميركية في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 مواطناً إيرانياً- أميركياً واسمه منصور أرباب سيار على أنّه المتّهم الرئيسي، ومواطنا إيرانيا آخر واسمه علي غلام شكوري والذي يعدّ – بحسب ادعاء أميركا – أحد كبار قادة فيلق القدس، حيث دفع المال لمُنفّذ العملية الإرهابية لاغتيال عادل الجبير.

ووصفت الحكومة الإيرانية – كما في عمليات الاغتيال السابقة – هذا الاتهام بأنّه (سيناريو للدعاية الأميركية- الإسرائيلية).

وفي خطاب ألقاه مايكل بومبيو وزير الخارجية الأميركية، عرّف بومبيو فيلق القدس كقوة لتنفيذ عمليات الاغتيال خارج إيران، وقال: “لقد قام فيلق القدس باغتيالات في جميع أنحاء أوروبا، وهذه مشكلة مشتركة في جميع أنحاء العالم”.

تعتبر عمليات الاغتيال السياسيّ التي يشتبه في أن السلطات الإيرانية نفذتها خارج حدودها، هي واحدة من أعمدة تثبيت أسُس الحكم، والقضاء على أيّ محاولات لتقويض شرعية “الثورة الإسلامية”.

فيما يلي سير أبرز الشخصيات الإيرانية التي تمّ اغتيالها.

شابور بختیار

في السادس من آب/أغسطس 1991، قُتل شابور بختيار آخر رئيس وزراء في الفترة الملكية الإيرانية على يد مجموعة تابعة للحكومة الإيرانية في منزله بباريس.

بعد مغادرته إيران، استمرّ بختيار بمعارضته الحكومة الجديدة بقيادة آية الله الخميني، ولهذا السبب أسس عام 1980 حزب “حركة المقاومة الوطنية الإيرانية” لمحاربة الجمهورية الإسلامية.

نجا من محاولتي اغتيال على يد القوات الإيرانية خارج البلاد، وفي صيف 1980 نجا من هجوم إرهابي على يد مواطن لبناني واسمه أنيس نقّاش وهو عضو في الحرس الثوري الإيراني، ولكنه اغتيل في نهاية المطاف في السادس من آب 1991 من قبل عملاء جمهورية إيران الإسلامية في منزله بباريس.

إنّ اغتيال بختيار لم يكن الاغتيال الأول أو الأخير لمعارضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية خارج إيران.

عبدالرحمن برومند

قبل بختيار، قُتل عبد الرحمن برومند بالسكاكين أمام مبناه السكني في باريس، وكان برومند رئيس اللجنة التنفيذية لحركة المقاومة الوطنية الإيرانية.

عبدالرحمن قاسملو

وقبل برومند قُتل عبد الرحمن قاسملو الناشط السياسي والأمين العام للحزب الديموقراطي الكردستاني في إيران، وذلك في فيينا عاصمة النمسا، حيث كان يُجري محادثات مع ممثلي جمهورية إيران الإسلامية.

كان اغتيال قاسملو من أكثر عمليات الاغتيال السياسي خارج إيران إثارة للجدل على الساحة السياسية.

اغتيل قاسملو في 13 تموز/ يوليو 1989 في فيينا إلى جانب نائبه عبد الله قادري وفاضل رسول الأستاذ الجامعي في الجامعة العراقية والمكلّف بالتوسّط في المحادثات ما بين الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني وحكومة الجمهورية الإسلامية خلال محادثات مع مسؤولين من طهران.

وبحسب مصادر معارضي الجمهورية الإسلامية، فإنّ الذين أقدموا على اغتيال قاسملو ورفاقه دخلوا النمسا بغطاء ديبلوماسي وغادروا النمسا أيضاً بمساعدة من السفارة الإيرانية بعد تنفيذهم عملية الاغتيال.

لطالما قال مسؤولون في طهران إنّ قاسملو قد تم اغتياله من قبل مجموعة مجهولة، ونفوا ولم يتبنوا عمليات الاغتيال السابقة واللاحقة.

كاظم رجوي

كاظم رجوي هو أحد معارضي النظام الإيراني، وعضو في حركة مجاهدي خلق، وقد اغتيل في نيسان/ أبريل 1990 بالقرب من جنيف بسويسرا، وهو شقيق مسعود رجوي (رئيس حركة مجاهدي خلق لسنوات طويلة).

وقد أعلنت منظمة “مجاهدي خلق” أنّ حكومة جمهورية إيران الإسلامية قد شاركت وأعدّت لهذه العملية بحسب تحقيقات أجرتها الشرطة السويسرية.

صادق شرفكندي

بعد عامين اغتيل صادق شرفكندي وهو ناشط سياسيّ والأمين العام للحزب الديموقراطي الكردستاني والذي خلف قاسملو، وذلك في برلين بألمانيا مع اثنين آخرين في فندق ميكونوس. وقد دانت المحكمة الألمانية الإيراني كاظم درابي واثنين من اللبنانيين الشيعة في تهمة الاغتيال هذه.

قضى دارابي 15 سنة في السجن، وحين أفرج عنه تم استقباله في مطار طهران من قبل وزارة الخارجية الإيرانية.

أحد الشهود في حادثة ميكونوس (فندق ببرلين جرت فيه حادثة الاغتيال) والذي كانت لديه معرفة بالحرس الثوري الإيراني قال في المحكمة الألمانية إنّ جميع عمليات الاغتيال خارج إيران هي نتيجة قرار لجنة إرهابية سرية، وتتألف من الزعيم الروحي، ورئيس الجمهورية، ووزير الاستخبارات ووزير الخارجية.

فريدون فرخزاد

فريدون فرخزاد شاعر وفنان وناشط سياسيّ معارض للجمهورية الإسلامية، قُتل في 7 آب 1992 في منزله ببون بألمانيا. وأكد أصدقاء فرخزاد أنّ دوافع القتلة كانت بسبب انتقاد فرخزاد الاستبداد السياسي والديني للنظام الحاكم بإيران.

بعض معارضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية اتهموا وزارة الاستخبارات الإيرانية بتنفيذ العملية نظراً إلى مشابهتها لسلسلة عمليات الاغتيال بالسكاكين (مثل اغتيال ومقتل داريوش وبروانة فروهر)، لكن لم يتم تحديد الجناة في هذه العملية بدقة.

إضافة إلى ذلك قامت منظمات حقوق الإنسان أيضاً بتسمية عشرات المعارضين لجمهورية إيران الإسلامية من الذين قُتلوا في الخارج، وفي معظم الحالات فإنّ وزارة الاستخبارات في جمهورية إيران الإسلامية أو فيلق القدس كانا متهمين رئيسين في عمليات الاغتيال.

المصدر : IRANINTL.COM

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...