مترجم: كيف استحوذت روسيا على قطاع الطاقة في سوريا؟

كتب فيكتور كاتونا، عضو شركة «MOL» النفطية المجرية والخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسية، ومقرها حاليًا في بودابست، يقول «إن أرضية اتّفاق التعاون في مجال الطاقة الموقّعة بين سوريا و روسيا في شهر يناير (كانون الثاني) المنصرم، ستسمح  لروسيا بالحصول على حقوق حصرية في إنتاج النفط والغاز في الأراضي السورية».

وأضاف كاتونا في تقريره الذي نشر عبر موقع «أويل برايس» الشهير، أن تلك الاتفاقية تتجاوز نطاقها المحدد، وتذهب إلى أبعد من ذلك، فتنص على طرق إعادة تأهيل الحفارات والهياكل الأساسية المتضررة، والدعم الاستشاري للطاقة، وتدريب جيل جديد من رجال النفط السوريين. ومع ذلك فإن الجانب الدولي الرئيس، والجزء الرئيس من هذه الخطوة، هو التوحيد النهائي وغير المشروط للمصالح الروسية في الشرق الأوسط.

وقبل اندلاع الحرب الأهلية الدموية المدّمرة، تراجع إنتاج النفط السوري بنحو 380 ألف برميل يوميًا. وقد انخفض منذ بعض الوقت، حيث بلغ معدل إنتاجه الذروة بـ677 ألف برميل يوميًا في عام 2002. وعلى الرغم من أن «تنظيم الدولة الإسلامية» تم سحقه، إلا أن الإنتاج الحالي لا يزال يبلغ من 14 إلى 15 ألف برميل يوميًا.

أما بالنسبة للغاز، فقد ثبت أن انخفاض الإنتاج كان أقل، (انخفض من 8 مليار متر مكعب/سنة إلى 3.5 مليار متر مكعب/سنة)، ونظرًا لأهميته الكبرى في الاقتصاد المحلي؛ تم استخدام 90% من الغاز المنتج في سوريا لإنتاج الكهرباء (مقابل النفط الذي إما تم تكريره محليًا أو تصديره)، وفي ضوء ذلك أخذت الحكومة مزيدًا من الرعاية لاستعادة حقول الغاز أولًا، حيث أصبحت احتمالات إعادة الاستحواذ ممكنة جدًا.

ويضيف الكاتب أنه من غير المعقول أن نقول إن من سيتولى قطاع الطاقة في سوريا سيخسر؛ فمصافي البلاد تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة؛ بعد أن خفضت قدرتها الإنتاجية إلى النصف عن مستوى ما قبل الحرب، وهو 250 ألف برميل يوميًا. ومن المرجح أن تقوم بهذه المهمة الشركات الإيرانية وفقًا للاتفاقات الموقعة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، والتي تشمل أيضًا إعادة بناء شبكة الكهرباء المتضررة في سوريا.

 

ومع ذلك – يستطرد الكاتب – فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا المشروع سوف يتم، ولقد اعتمدت طهران في البداية على اتحاد إيران وفنزويلا وسوريا لتحقيق المشروع، وهو أمر ممكن، إلّا أن فنزويلا بدأت الآن تنهار، ولهذا يجب إيجاد حل جديد. وعلى أية حال حصلت طهران بالفعل على ما تريده في سوريا؛ حيث إن الحرس الثوري الإيراني قد حصل بالفعل على قطاع الاتصالات.

ويضيف الكاتب أن روسيا ليست الدولة الوحيدة التي يمكن أن تساعد سوريا على إعادة بناء قطاع النفط والغاز – كما ذكر أعلاه، بحيث يمكن لإيران أيضًا أن تقدم يد المساعدة. ومع ذلك، فإن إيران تفتقر إلى الأموال اللازمة للاستثمار بكثافة في البنية التحتية السورية – فهي تحتاج إلى مساعدة أجنبية لبدء مشاريع جديدة في الداخل تتفاقم الحاجة إليها بسبب البنية التحتية المتداعية.

من غير المرجح أن تحصل الشركات الأوروبية على اهتمامها في سوريا ما لم يتم رفع الحظر المفروض على الاتحاد الأوروبي، حتى 1 يونيو (حزيران) 2018. و منذ نهاية العمليات العسكرية الكبيرة في سوريا لم تحدث تغييرات في النظام وبشار الأسد لا يزال رئيسًا لسوريا، سيكون من المستغرب على بروكسل عدم إطالة أمد نظام العقوبات (الولايات المتحدة سوف تفعل ذلك دون تردد لحظة).

ثم أن موسكو لا تخاف من أي عواقب لأنها بالفعل تحت العقوبات الأوروبية والأمريكية. ومع وضع هدف بعيد المدى في الاعتبار، فإنه يمكن لصندوق النقد الدولي أن يوافق على التكلفة الكبيرة لإعادة بناء قطاع النفط والغاز في سوريا؛ فقد  كانت تقدر بحوالي 27 مليار دولار في عام 2015، ولكن التقديرات الحالية تكمن على الأرجح بين 35 و40 مليار دولار.

ويشمل ذلك مجمل الحفارات وخطوط الأنابيب ومحطات الضخ وما إلى ذلك لإصلاحها وإعادة تشغيلها. في بعض المناطق – على سبيل المثال – في المحافظات الشمالية التي يسكنها الأكراد؛ في الغالب تتمتع بالنفط من النوع الثقيل، ومن غير المرجح أن تحصل تلك المناطق على فرصتها في الإصلاح وإعادة التشغيل. وعلاوة على ذلك، لا يزال من غير الواضح ما سيحدث في الحقول (بما في ذلك حقل النفط الأكبر في سوريا، حقل العمر)، والتي استعادتها القوات المدعومة من الغرب، وليس الجيش السوري.

ولسوء حظ شركة «رويال داتش شل» – المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز (NYSE: RDS-A) – اضطرت إلى ترك حقل العمر الذي ينتج 100 ألف برميل يوميًا بسبب نظام العقوبات الصارم، ويبدو أن دمشق عازمة على تعزيز قطاع الطاقة بتوجيه من شركة النفط الوطنية «SPC». ويمكن تحقيق هذا الهدف عن طريق الانتصار السياسي وتوسيع نطاق الحقوق السياسية الكردية داخل سوريا الموحدة. ومع ذلك فإن مسألة بيع النفط هي بنفس القدر من الحدّة مثل إنتاجها.

وكان معظم النفط السوري المتجه نحو التصدير موجهًا إلى أوروبا، ويرجع ذلك جزئيا إلى موقعه الجغرافي، ويعود في جزء منه إلى أن الشركات الأوروبية «شل أند توتال» (NYSE: TOT) كانت أكبر المساهمين في هذا القطاع. ولم يعد هذا ممكنًا ما دام الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على الصادرات النفطية السورية قائمًا. وبالتالي، سيتعين على المالك الجديد أن يجد منافذ جديدة في السوق، إما بالاعتماد على بلدان مجاورة مثل تركيا أو لبنان، أو من خلال إيجاد مشترين في آسيا.

 

ومن المثير للاهتمام – يقول الكاتب – إنه لم يكن هناك أي نقاش يذكر حتى الآن من هي الشركة التي سوف تضطر إلى القيام بإعادة قطاع الطاقة في سوريا مرة أخرى إلى الحياة. على مدى سنوات الحرب، فقط هناك «Soyuzneftegaz»، والتي   تغامر في سوريا.

وهناك «تاتنفط Tatneft»، وهي مؤسسة مملوكة للدولة التي تطور حقول النفط والغاز في تتارستان، مرشح واضح لأن سوريا – جنبًا إلى جنب مع ليبيا – كانت أول محاولة لتدويل أنشطتها. تعتبر «تاتنفط» (Tatneft) خامس أكبر منتج في روسيا، وهي مهتمة بالعودة إلى سوريا حالما تسمح الظروف. وما هو أبعد من ذلك، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المنتجين الكبار الرئيسيين «Rosneft, Gazprom Neft» يريدون الانضمام إليها.

كما يعتقد الكاتب أن السيطرة على حقول الغاز تبدو أفضل – وأكثر ربحية – رهان لروسيا. وإذا تمكنت من تأمين سعر ثابت، فإن الطلب المستقر مضمون محليًا، حيث سيظل الغاز هو المدخل الرئيس لتوليد الكهرباء.

وقدرت الوكالة الأمريكية للدراسات الجيولوجية في وقت مبكر أن احتياطيات سوريا من الغاز في البحر تبلغ 24 تريليون قدم مكعب (700 مليار متر مكعب)، أي أكثر من ضعف غازها البري، في حين أن احتياطاتها النفطية تبلغ مجرد 50 مليون طن، سادس احتياطي لها من النفط البري.

وقد تبدو احتياطيات سوريا المؤكدة البالغة 2.5 مليار برميل (341 مليون طن) من النفط و10.1 مليون طن (285 مليار متر مكعب) من الغازات؛ ضئيلة بالمقارنة مع العراق المجاورة أو إيران المتحالفة معها. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن ثلث الاحتياطي السوري من النفط الخام ثقيل جدًا، فإن دمشق سوف تضطر إلى تجميل الصفقة؛ لجذب أسماء روسية كبيرة، وشركات يمكن أن تكون مؤثّرة. و من الناحية الجيوسياسية، قد تكون هذه الحركة خطوة حكيمة.

وقد حرصت روسيا على وضع موطئ قدمها في كردستان العراق عن طريق شركتي «Gazprom Neft» و«Rosneft»   والاستفادة من الغاز البحري اللبناني عن طريق شركة «NOVATEK»؛ من أجل أن تكون كلمتها هي العليا في الشرق الأوسط ​​بشكل عام. لذلك فقد يكون الاستيلاء على قطاع النفط والغاز في سوريا بطريقة غير عسكرية، هي أداة قوية جدًا .

Oilprice

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.