أسئلة النفط استراتيجياً ومناخياً

أي مصير ينتظر القطاع النفطي في المستقبل؟ جواب السؤال هذا عسير، ولكن النفط هو من أبرز العوامل الوازنة في الاستراتيجيا ومناخ المعمورة. وجواب السؤال هذا هو دليل أو مؤشر إلى مصير البشرية في القرن المقبل. فالمناخ وثيق الصلة بمآل النفط. ومحروقات الديزيل والوقود هي من أبرز العوامل وراء ارتفاع الاحتباس الحراري. وميزان القوى الدولية هو كذلك على المحك: فمصير خصوم مثل روسيا وإيران وثيق الصلة بالنفط. فثروات هائلة تُراكم أو تُخسر حين وقوع أي انعطاف في اقتصاد الطاقة، وتمسك بمقاليد الاقتصاد هذا اليوم بعض أكبر الشركات الخاصة والعامة في العالم. والتنبؤ بمآل مصادر الطاقة لطالما كان عسيراً لا بل في مصاف مهزلة. ففي الخمسينات، بدا أن الطاقة النووية واعدة بطاقة بخسة الثمن متاحة للجميع، لكن الطاقة هذه أفلت اليوم. وكان مستقبل الوقود الحيوي واعداً قبل عقد من الزمن، لكنه اليوم ثانوي، ولم يعد في الحسبان. وحين حسِب شطر راجح من الخبراء أن احتياط الطاقة في أميركا، ينحسر، أطلق استخراج الطاقة الصخرية طفرة في الغاز الطبيعي والإنتاج النفطي. لكن الطفرة هذه لم تحل دون الاعتماد على الوقود الأحفوري. وبدا أن اتفاق المناخ في باريس 2015 هو منعطف: إجماع الدول على تقليص معدلات انبعاثات الكاربون. لكن الإجماع هذا انفرط عقده على يد إدارة ترامب. فالولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق هذا وتسعى إلى تقويض نُظم تقييد انبعاثات السيارات والمركبات.

وتواصل حركة الطلب على النفط الارتفاع على رغم أن مساعي ضبط الانبعاثات تتعاظم، يقول دانيال يرغين، مؤرخ شؤون الطاقة. ولكن يرغين لا يستبعد وقوع تغير مقبل في أسواق الطاقة، على رغم أنه اليوم عصي الخيال. وبدأت شركات النفط الكبيرة تعد العدة للمستقبل، نزولاً على ضغط المستثمرين الناشطين وعامة المواطنين. فعلى سبيل المثل، يتعاون مهندسو «أكسون موبيل» و «بي بي» (BP) على تطوير بطاريات متطورة، ويتناول علماء شركة «رويل داتش شل» بالدراسة خلايا الوقود الهيدروجيني، ويستثمر الصندوق السيادي السعودي في شركة «تيسلا»، ويلجأ قطاع النفط أكثر فأكثر إلى الذكاء الاصطناعي، ويستعين بالبرمجيات المؤتمة لمعالجة المعلومات معالجةً أسرع. لكن خبراء كثيرين لا يرون أن شركات النفط ستتصدر التغيير وتقوض أعمالها بنفسها. وبغض النظر عمن سيوجه دفة التغيير بعيداً من النفط، تتكاثر المؤشرات إلى ميل حركة الطلب على النفط إلى التعاظم وبلوغها الذروة ثم هبوطها في نهاية عقد 2030. والطلب على النفط تضاعف ثلاثة أضعاف منذ 1965 إلى اليوم، وإذا هبطت حركة الطلب عليه، شهد العالم أبرز انقلاب اقتصادي في القرن الأخير. وإعلان الهند أن مجمل السيارات في سوقها في 2030 ستكون إلكترونية، يشير إلى وجه المرحلة المقبلة.

المصدر : الحياة

كليفور كراوس

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...