هل يساوم أردوغان واشنطن قضية جمال خاشقجي بالقضية الكردية

اتهم الكاتب الإسرائيلي تسفي بارئيل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمحاولة “الاستفادة” من قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وذلك من خلال محاولة الحصول على موافقة الإدارة الأمريكية على مجموعة مطالب.

واعتبر في تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 30 نوفمبر أن مقتل خاشقجي منح أردوغان “اليد العليا” في التحكم بسير الأمور، مضيفاً: “الآن يحتاجه ترامب، ويتودد إليه فلاديمير بوتين، واستأنف الاتحاد الأوروبي مفاوضات ضم بلاده إليه”.

وبدأ التقرير بمقارنة بسيطة تبرز الأهمية التي يحظى بها أردوغان الآن. وذكّر بأنه عندما وصل إلى الرياض مهنئاً بصعود الملك سلمان إلى العرش، في مارس 2015، كان في استقباله “حاكم منطقة”، بينما استُقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نفس اليوم استقبالاً ملكياً غاية في الحفاوة، في رسالة “واضحة ومقصودة” على فارق التقدير والمكانة بينهما بالنسبة إلى الدولة المضيفة.

ورغم ذلك، اعتُبرت تلك الزيارة “نقطة تحول” لأردوغان، ومنحته إجازة دخول إلى العالم العربي، عقب سنوات من تأزم العلاقات مع السعودية، أثناء حكم الملك عبد الله، والجدل مع مصر.

مقتل خاشقجي وتحوّل الأدوار

أما الآن، بعد ثلاث سنوات على ذلك، فقد تبدّل الأمر، وأصبح ولي العهد السعودي ينشد لقاء أردوغان خلال قمة العشرين في بوينس آيرس، بينما الأخير يتعامل بفتور ولا يهرع للموافقة.

ويعتبر التقرير أنه “بود الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) تجاوز جريمة مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي، واستئناف العلاقات مع السعودية وكأن شيئاً لم يكن، خاصة بعد أن شكك بصحة تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية الذي يوضح أن ولي العهد أمر بالقتل ولم يكن يعلم فقط”.

لكن أردوغان يقف عقبة أمام ذلك، خاصة أن الشرطة والاستخبارات التركية لا تزالان تبحثان عن أجزاء جثة خاشقجي، والمتعاون المحلي الذي ساعد في التخلص منها، كما لم يتم تسريب كل ما لدى الأتراك من تسجيلات، بحسب التقرير.

على ماذا يساوم أردوغان؟

“معركة أردوغان ليست مع الأمير السعودي ولا المملكة، بل هدفه هو الإدارة الأميركية”، يوضح التقرير، ويضيف: “تأكدت تركيا أن ترامب سيفعل أي شيء لإنقاذ حليفه من هذا الزلزال الذي قد يدمّر سمعة المملكة”.

ويتابع “أردوغان على استعداد لمساعدة ترامب، ولكن ليس مجاناً”، و”عينه” على إنهاء تعاون واشنطن الوثيق مع “وحدات حماية الشعب الكردية” في شمال سوريا، والتي يعتبرها الرئيس التركي تهديداً حقيقياً لبلده.

فقد سبق أن صرّح في خطاب موجه إلى واشنطن بأن “هذه فرصة لأولئك الذين يزعمون أنهم حلفاء وشركاء إستراتيجيون ويريدون تعزيز العلاقات والانتقال إلى المستقبل”، مضيفاً: “سنقر بأنهم يقفون جنباً إلى جنب معنا عندما لا يعودون يقفون كدروع أمام الجماعات الإرهابية”.

وامتعضت أنقرة من قرار أمريكا بإنشاء مراكز مراقبة تديرها القوات الأمريكية على طول الجزء

الغربي من الحدود السورية-التركية. وبالرغم من أن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس زعم أن هذه النقاط هدفها “الاتصال بالأتراك وتحذيرهم” من أي خطر يقترب منهم، إلا أن تركيا تشكك بأنها موجودة لحماية المقاتلين الأكراد.

هذا يعني أن ترامب في “مأزق حقيقي” سيضطره إلى الاختيار بين الوقوف إلى جانب تركيا والتخلي عن دعم الأكراد الذين تتخذ الولايات المتحدة من حمايتهم “ذريعة” للبقاء في سوريا، وبين الاستمرار في دعم الأكراد على حساب مصلحة حليفه السعودي.

وترجّح حسابات السياسة، بحسب التقرير، أن ترامب مضطر لإرضاء تركيا، خاصة مع وجود ولي العهد السعودي في المعادلة، ومع بروز أمر آخر “مقلق” يزيد احتمالات ميل ترامب نحو الجانب التركي، وهو اتفاق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع تركيا على “عدم استخدام الدولار” في الصفقات المتبادلة بينهما، رغم أن العلاقات بين البلدين كانت “متوترة” قبل عامين.

وأغلب الظن أن أردوغان سعى لتوطيد علاقته بروسيا كوسيلة ضغط إضافية على إدارة ترامب للتعاون معه.

وبحسب التقرير، ساهمت قضية خاشقجي كذلك في تحسين نظرة الاتحاد الأوروبي إلى تركيا، فاستأنف النظر في طلب انضمامها إليه. ورغم أن المباحثات بين الجانبين لن تصل إلى جديد بسبب معارضة الدول الأوروبية الكبرى الشديدة لسياسات أردوغان التي تنتهك حقوق الإنسان وتقمع وسائل الإعلام والمعارضة، إلا أنها منحته استحساناً.

في النهاية، يوجه التقرير تحذيراً لأردوغان من أن “اهتمام والتفاف قادة العشرين حوله، وهو أمر

محتمل فقط، لا يمنحه مجداً إضافياً ولا يضمن له أي شيء خاصة أن أزمة اقتصادية تلوح في الأفق بتركيا، ومعدل التضخم وصل إلى 25%، وعجزت السلطات عن مواجهة البطالة، ويرفض المستثمرون الأجانب العودة إلى البلاد.

ويخلص إلى أن “البيانات الاقتصادية لا تتأثر بالمجد الدولي الذي يحظى به أردوغان حالياً”.

وتسببت جريمة قتل جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر بموجة من الضغوط والاتهامات الدولية لولي العهد السعودي، ومن خلفه الرئيس ترامب الذي استمر في التأكيد أن “السعودية حليف اقتصادي هام” لبلاده ولا ينبغي بأية حال التخلي عنها.

المصدر : رصيف 22

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...