إيران في مأزق اقتصادي حقيقي نتيجة العقوبات

أقرّ محمد باقر نوبخت، مساعد الرئيس الإيراني حسن روحاني رئيس منظمة التخطيط والموازنة، بأن بلاده تواجه «مأزقاً جدياً» و«أوضاعاً صعبة تُعتبر سابقة» في تاريخها.

يأتي ذلك بعدما فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات مشددة على طهران، إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015.

وأشار نوبخت إلى مشكلات ناجمة من العقوبات، مشيراً إلى أن الموازنة ترجّح أن تصدير 2.4 مليون برميل يومياً، لتحقيق عائدات قيمتها 47 بليون دولار، كما في عام 2018. وأضاف: «بما أننا في مأزق جدي ونواجه أزمة في تصدير النفط، ابتعدنا كثيراً عمّا كان متوقعاً في الموازنة».

 واعتبر أن حظر الولايات المتحدة الطيران والشحن والتأمين كان سبباً في المشكلات التي تواجهها صادرات النفط، قائلاً: «نُضطر كي نستطيع تصدير نفط أن نستخدم السفن، لكن شحننا محظور أيضاً. وإذا عثرنا على سفن للتصدير، علينا تأمينها، لكن التأمين محظور أيضاً».

واعتبر نوبخت أن مشكلات إيران ليست بسبب «سوء إدارة»، بل نتيجة «وقاحة العدوّ وقسوته». ولفت إلى «تحديات دولية خطرة في شأن صادرات النفط، فما إن نتفاوض مع جهة، حتى يهدّدها العدوّ ويبعدها عن التعاون معنا». ويشير بذلك إلى عرقلة الولايات المتحدة تفعيل الاتحاد الأوروبي آلية مالية خاصة أعدّها، للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

وتطرّق نوبخت إلى إدخال عملات أجنبية إلى إيران، وحضّ المصدّرين والمنتجين على العمل مع الحكومة لتجاوز «أوضاع صعبة غير مألوفة لا مثيل لها في تاريخ البلاد».

إلى ذلك، حذر رجل الدين المتشدد محمد علي موحدي كرماني المسؤولين الإيرانيين من «خيانة الأمانة»، معتبراً أنهم «أمناء الشعب». وأشار في خطبة صلاة الجمعة إلى ضرورة «الحفاظ على المال العام»، وزاد: «أخذُ بيت المال ليس سهلاً، وهل يفكر أحدهم بأنه إذا سرق بلايين وفرّ ستنتهي الأمور. ألا يعلم أن الحساب ينتظره وأنه سيُسأل عن هذه الأموال»؟

ورأى موحدي كرماني أن «مجموعة العمل المالي» الدولية (فاتف) «تُستخدم ظاهرياً لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لكن آليتها هي الحصول على معلومات استخباراتية عن المصادر والنظم المالية لدولٍ، وتعمل ذراعاً لوزارة الخزانة الأميركية في تشديد العقوبات على إيران وتيار المقاومة».

واعتبر أن تلك الوزارة «صمّمت المجموعة للسيطرة على الموارد المالية للدول الأخرى، ووصف مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بأنها «أكذوبة أطلقتها أوروبا وأميركا والكيان الصهيوني».

في بروكسيل، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر إن دولاً في الاتحاد الأوروبي لن تشارك في مؤتمر دولي ترعاه الولايات المتحدة وسيُنظم في بولندا الشهر المقبل، بسبب مخاوف من أن يكون جزءاً من حملة أميركية لتكثيف الضغط على إيران. وأثار ديبلوماسيون أوروبيون أسئلة حول الهدف الحقيقي للمؤتمر، لافتين إلى انه سيُنظم في وقت وجيز جداً، وإلى أن إيران ليست مدعوة إلى المشاركة فيه. وأعلن مسؤول في الاتحاد أن لدى وزيرة الخارجية في التكتل فيديريكا موغيريني التزامات أخرى ولن تحضر المؤتمر.

في غضون ذلك، أعلن النائب محمد رضا بور إبراهيمي، رئيس لجنة الاقتصاد في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، أن 14 بليون دولار قُدِمت لمستوردين منذ آذار (مارس) الماضي، بالسعر الرسمي في مقابل الريال، لشراء سلع أساسية، مستدركاً أن هؤلاء لم يستوردوا شيئاً في مقابل 3.5 بليون من ذاك المبلغ. وأشار إلى رفع 4200 دعوى قضائية في هذا الصدد.

وباعت الحكومة الدولار للمستوردين في مقابل 42 ألف ريال، علماً أن سعره في السوق السوداء تجاوز 100 ألف ريال.

على صعيد آخر، نددت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان بـ «اعتقالات واسعة وجماعية» في إيران، وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان عام 2018.

وأشارت في تقرير سنوي إلى احتجاجات اندلعت بسبب «تدهور الأوضاع الاقتصادية، والفساد وانعدام الحريات السياسية والاجتماعية»، وانتقدت ردّ فعل السلطات الإيرانية التي تمثلت في «اعتقالات جماعية تعسفية».

وانتقد التقرير «تضييقاً على الحريات الفردية»، ومحاكمات ظالمة ومعيبة، واعتقال أجهزة استخبارات «الحرس الثوري» رعايا أجانب وأشخاصاً مزدوجي الجنسية.

المصدر : الحياة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...