قائد قسد يتوقع انتهاء داعش خلال شهر ويشير إلى الخصوصية الكردية في أي حوار مع دمشق

توقع القائد العام لقوات سورية الديموقراطية مظلوم كوباني، انتهاء الوجود العسكري لـ”الخلافة” التي أعلنها تنظيم “داعش” في يونيو (حزيران) 2014، خلال شهر، وذلك مع قرب انتهاء المعارك الجارية شرق سورية. وتطرق كوباني في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، إلى المفاوضات الجارية مع دمشق حول مستقبل مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشمال شرق سورية، مؤكداً ضرورة الحفاظ على “خصوصية” قواته وضمان بقائها كقوة عسكرية في أي اتفاق مستقبلي.

وقال كوباني الذي يقود قوات سورية الديموقراطية (قسد) منذ تأسيسها في العام 2015، “أظن أننا خلال الشهر المقبل سنعلن رسمياً انتهاء الوجود العسكري على الأرض للخلافة المزعومة”، موضحاً أن “عملية قواتنا ضد تنظيم داعش في جيبه الأخير وصلت إلى نهايتها، لكن نحتاج إلى شهر للقضاء على فلول داعش” في المنطقة.
وأوضح كوباني، وهو يرتدي بزته العسكرية داخل أحد مقرات قوات سوريا الديموقراطية قرب مدينة الحسكة (شمال شرق)، الخميس أنه سيتخلل مهلة الشهر “الوصول إلى الحدود العراقية وتطهيرها وتطهير المنطقة من الألغام وملاحقة الخلايا المختبئة فيها”.

وخاضت قوات “قسد” التي تشكّل “وحدات حماية الشعب الكردية” عمودها الفقري، منذ تأسيسها بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، معارك كبرى ضد التنظيم، وطردته من مناطق واسعة في شمال وشرق سورية، وأطلقت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي، آخر المعارك لطرده من آخر جيب له في شرق سورية قرب الحدود العراقية.

وباتت سيطرة “داعش” حالياً تقتصر على قريتين تشهدان آخر المعارك، فبعدما كان يسيطر في العام 2014 على مساحات شاسعة في سورية والعراق، حيث أعلن إقامة “الخلافة” عليها وطبّق فيها قواعده المتشددة، تقلّص نفوذه تباعاً ليقتصر حالياً على البادية السورية الممتدة من وسط البلاد حتى الحدود العراقية.

ورغم خسائره الفادحة، لا يزال التنظيم قادراً على شن هجمات ضد “قوات سورية الديموقراطية” والتحالف الدولي، كان آخرها تفجير انتحاري استهدف الإثنين رتلاً أميركياً في ريف الحسكة الجنوبي، وأسفر عن مقتل 5 مسلحين أكراد كانوا يرافقون الرتل. وسبقه تفجير انتحاري الأسبوع الماضي استهدف دورية أميركية وسط مدينة منبج (شمال).

الخطر سيستمر

وحذر كوباني من أن “خطر داعش كتنظيم إرهابي سيستمر لفترة أخرى”، موضحاً أنه بعد طرد التنظيم من مدينة الرقة، معقله سابقاً في سورية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أطلق استراتيجية جديدة بالتحول من “الولاية العسكرية إلى الولاية الأمنية”، التي تقضي بـ “تنظيم خلايا نائمة في كل مكان وتجنيد مسلحين بشكل خفي وتنفيذ عمليات انتحارية وتفجيرات واغتيالات”.

وتابع كوباني “نعتبر ذلك تهديداً حقيقياً، ونتوقع أن تزداد وتيرة عمليات داعش بعدما ينتهي وجوده العسكري”، موضحاً أن قواته في المقابل ستواصل “عمليات التمشيط لتطهير كل المناطق من الخلايا النائمة”. كما ستعتمد “قسد” على “تنظيماتها الأمنية والاستخباراتية… وتطوير قوات خاصة” لملاحقة تلك الخلايا. وقال كوباني “سننتقل من عمليات عسكرية كبيرة مثل تلك التي كنا نقوم بها حتى الآن إلى عمليات أمنية دقيقة”.

شكل المسلحون الأكراد خلال سنوات النزاع السوري، شريكاً فعالاً لواشنطن في قتال المتشددين، إلا أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره سحب قواته المؤلفة من حوالي 2000 جندي من سورية، شكّل صدمة للأكراد.
وقال كوباني: “قرار الانسحاب كان خاطئاً، (أي) ترك جزء من القوات المحاربة في منتصف الطريق، وهذا ما أبلغناه للأميركيين”.
وأبدى الأكراد خشيتهم من أن يسمح القرار الأميركي لتركيا بتنفيذ تهديداتها بمهاجمتهم، بسبب خشيتها من تأسيسهم حكماً ذاتياً قرب حدودها.

خصوصية كردية

من جهة أخرى، أكد كوباني وجوب أن “يضمن أي اتفاق سياسي خصوصية” قواته التي قاتلت التنظيم المتطرف “نيابةً عن كل البشرية وحتى عن الجيش السوري”، مشدداً على أنها “حمت شمال شرق سورية وحررت هذه المناطق ومن حقها أن تستمر في حماية المنطقة”. وأضاف “هذا هو خطنا الأحمر ولا يمكننا التنازل عن ذلك”، موضحاً أن “المفاوضات لا تزال جارية لكنها لم تصل إلى نتيجة إيجابية بعد” كون النظام “ما زال يؤمن أن بإمكانه العودة إلى ما قبل العام 2011. ولهذا يحتاج (النظام) إلى مزيد من الوقت ليفهم أن ذلك مستحيل ولا يمكن حدوثه”.

وكان الأكراد بنوا خلال سنوات النزاع الأولى، وبعد معاناة طويلة مع التهميش، إدارتهم الذاتية في شمال وشمال شرق سوريا، فأنشأوا مؤسساتهم الخاصة وبنوا قواتهم العسكرية والأمنية، المتمثلة اليوم بقوات سورية الديموقراطية. وتُعدّ تلك القوات ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري، بسيطرتها على نحو 30 في المئة من مساحة البلاد، وهي منطقة غنية بحقول النقط والغاز والأراضي الزراعية. وباشر الأكراد محادثات رسمية مع دمشق قبل أشهر حول مستقبل المنطقة، حددوا هدفها بوضع خارطة طريق تقود إلى حكم “لامركزي” في البلاد.

وكان رئيس النظام السوري بشار الأسد وضع الأكراد أمام خيارَي التفاوض أو الحسم العسكري، إلا أن الأكراد يودون الحفاظ على مكاسب حققوها من خلال الإبقاء على المؤسسات التي بنوها وعلى قواتهم العسكرية.
وأشار كوباني إلى أن قوات سورية الديموقراطية مستعدة للموافقة على نقاط عدة مثل “الحفاظ على الحدود السورية وعلى وحدة الأراضي السورية وعلى الرمز السوري وهو العلم السوري والقبول بنتائج الانتخابات المركزية في حال حدوثها”. وأضاف: “تقبل قوات سورية الديموقراطية أن تكون جزءاً من الجيش الوطني لسورية المستقبل بشرط الحفاظ على خصوصيتها”.

المصدر : اندبندنت

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...