اعتراف ايراني بالوصول الى حافة الانهيار بسبب العقوبات الأميركية

أقرّ وزير العمل الإيراني محمد شريعتمداري بأن بلاده «كانت على حافة انهيار» مالي قبل أشهر، ويكثف إيرانيون انتقاداتهم لمسؤولين ينعمون بحياة «بذخ»، فيما يعاني مواطنون ضائقة معيشية.

وتطرّق شريعتمداري إلى انتقادات طاولت سياسات الحكومة لمواجهة انهيار الريال، لا سيّما بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، وإعادتها فرض عقوبات مشددة على طهران. وقال: «في تلك الأيام، كانت البلاد على حافة انهيار، وكان علينا اتخاذ هذا القرار». وأشار إلى أن إيران تعتمد عملتين بسعرين مختلفين، «الأولى للسلع الخاصة والمواد الخام والسلع الضرورية التي يحتاجها الشعب، والثانية للبضائع الأخرى»، لافتاً إلى أن «سعر العملتين يختلف عن سعر العملة في السوق الحرة».

وعيّن الرئيس حسن روحاني شريعتمداري وزيراً للعمل، بعد استقالته من منصبه وزيراً للصناعة والمناجم والتجارة.

 إلى ذلك، اعتبر وزير الاقتصاد والمال الإيراني فرهاد دجبسند أن «الحفاظ على قيمة الريال ليس آلية اقتصادية فحسب، بل هو أيضاً دفاع عن الهوية الوطنية». وشدد على ضرورة «منع خروج الرساميل تحت غطاء الصادرات»، مستدركاً أن ذلك «يجب ألا يتحوّل ذريعة لمنع الصادرات».

أما رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني فرأى وجوب «الاعتماد على الديبلوماسية، إلى جانب الاستفادة القصوى من الطاقات المحلية، لزيادة الإنتاج وتنمية الصادرات»، لمواجهة العقوبات الأميركية. واعتبر أن الولايات المتحدة «لم تنجح في ضغوطها وفشلت في محاولاتها لزعزعة الوضع في إيران وتصفير مبيعاتها من النفط».

في السياق ذاته، أوردت صحيفة «فايننشال تايمز» أن فرنسا تتعهد قيادة أوروبا في تحدي العقوبات الأميركية، فيما أسِفت المفوّضية الأوروبية لقرار خدمة «سويفت» للتراسل المالي (مقرّها بروكسيل) مقاطعة مصارف إيرانية، مبرّرة الأمر بـ «مصلحة الاستقرار وسلامة النظام المالي الدولي».

وكان ناطق باسم الخارجية الأميركية أعلن أن الوزير مايك بومبيو منح استثناء من العقوبات، لإتاحة تطوير ميناء جابهار الإيراني، في إطار مشروع تقوده الهند لمدّ خط للسكك الحديد من الميناء إلى أفغانستان، وشحن سلع غير خاضعة للعقوبات، مثل الأغذية والأدوية. وأضاف أن ذلك سيمكّن كابول أيضاً من مواصلة استيراد نفط إيراني، لافتاً إلى أن «هذه النشاطات حيوية في إطار دعم مستمر للنموّ والإغاثة الإنسانية في أفغانستان».

إلى ذلك، يستخدم إيرانيون مواقع للتواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبهم ممّا يعتبرونه فساداً وإسرافاً وبذخاً لنافذين في النظام، بينهم رجال دين وديبلوماسيون ومسؤولون وأسرهم.

ولدى رجل الدين مهدي صدر الساداتي أكثر من 256 ألف متابع لحسابه على تطبيق «إنستغرام»، الذي يستغلّه لنشر تعليقات منددة بأبناء الصفوة. وانتقد «حياة بذخ» ينعم بها قائد في «الحرس الثوري» وابنه الذي نشر صورة شخصية وهو يقف أمام نمر مستلق في شرفة قصر. وكتب صدر الساداتي: «نمر في المنزل؟ ماذا يحدث؟ وهذا كله لشاب عمره 25 سنة لا يمكنه كسب ثروة مشابهة. الناس تواجه صعوبات كبرى للحصول على حفاضات لأطفالها».

وخاض مناظرة مع مهدي مظاهري، وهو نجل محافظ سابق للمصرف المركزي الإيراني، كان واجه انتقادات بعد نشر صورة له يضع ساعة ذهبية ضخمة على يده. وسأل صدر الساداتي خلال نقاش محتدم «كيف أصبحت غنياً؟ بكم من المال بدأت حياتك وكم لديك الآن؟ كم قرض أخذت»؟ وعلّق مظاهري مبدياً استعداده لنشر وثائق عن وضعه المالي. وقدّم 4 رجال دين مسؤولين عن إمامة صلاة الجمعة، استقالاتهم في السنة الأخيرة، بعد اتهامهم بمخالفات مالية، وبينهم محمد ناجي لطفي الذي أغضب إيرانيين بعد نشر صورة تُظهره خارجاً من سيارة رياضية فارهة.

المصدر : الحياة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...